يُسافر مشروع ” إبداعات حضارتنا ” عبر صفحات تاريخ الحضارة الإسلاميّة، متوقفًا عند المحطات الأكثر إشراقًا، التي خطّها علماءٌ أناروا البشرّية بمبادئ العلوم وأسسها التي غيّرتْ تاريخ العالم وحياة الإنسان.
ويهدفُ المشروع حسب مؤسّسه السّوريّ عبد الرحمن النهار إلى تعريف الشَّباب المسلم بحضارة أجدادهم وإنجازاتهم العظيمة التي أثّرت على العالم، في محاولة لتغيير حالة القنوط التي يعيشها الشباب المسلم، في ظلّ الواقع الأليم الذي يعيشه العالم الإسلاميّ حاليًّا. كما تهدفُ الصفحة من جهة أخرى إلى تقديم صورة مُشرقة عن الإسلام باعتباره الدافع الأهمّ للعلماء المسلمين من أجل الإبداع نظرً لرفعهِ منزلة العلم والعلماء تشجيعًا لهم على العطاء.
لقد بدأ المشروع من خلال صفحةٍ فايسبوكيّة لم يتعدّ فيها عدد المعجبين المئات، لكن بدأ العددُ يرتفع تدريجيًّا ليصل إلى حوالي 88 ألف معجبٍ موزّعين على مختلف الفئات العمريّة والثقافيّة. واللّافتُ في الصفحة هو التَّدقيق في المعلوماتِ وتقديمها بشكل يتماشى والطبيعة التّاريخيّة للصفحة من خلال تدعيم المقالات بصور من المخطوطات الأصليّة، مقدّمةً شروحًا وافيّة حول مُختلف ما يُنشر.
وتُركز الصفحة على إنجازات المُسلمين في المجال العلميّ كالرياضيات والطب والفيزياء وعلم الفلك والهندسة، مبسّطة المفاهيم وشارحة لأهمّ النقاط المرتبطة بأيّ موضوع توليه اهتمامها. ويرى صاحب المشروع أنّ ما يميّز مشروع ” إبداعات حضارتنا ” هو التّخصص في مجالاتٍ محدّدة، مُعربًا عن أمله في أن تحظى المواضيع التي يسلطون الضوء عليها بالتّرجمة إلى لغاتٍ أخرى، وقد كشف للجزيرة توك أنّ المشرفين على المشروع سيشرعون قريبًا في نشر ملصقات وقصص للأطفال تتناول هذه المواضيع.
كما يُمكن لأيّ مهتمّ بالكتابة في أمجاد الحضارة الإسلاميّة أن ينشر مقالاته على الصفحة، ما يمنح جميع المتابعين فرصة المشاركة في التّعريف بالحضارة الإسلاميّة، ومشاركة أفكارهم مع الشباب المسلمين من أجل تغيير النّظرة السّلبيّة التي يرى بها بعض الشّباب الواقع الحاليّ للحياة العلميّة لدى المسلمين؛ قصد خلق بصيص أمل في سبيل نهضة جديدة ترتقي بالعلم في المجتمعات الإسلاميّة، وتدفع بهم إلى الإنتاج من جديد، مقتفين أثر أجدادهم المسلمين الذين تركوا بصمتهم في العالم وخلّفوا موروثًا علميًّا ضخمًا يتباهى به كلّ مُسلم، ومن الممكن أن يُستغل في هذا الزمن ليكون الانطلاقة الأخرى للشباب المسلم لبناء صرح علميّ جديد يُعيد هيبة المسلمين العلميّة التي فقدوها منذ عصور.
وقد أكد عبد الرحمن النهار على أهميّة المشروع باعتباره نافذة يُطل من خلالها الشباب المسلمون على إنجازات أجدادهم في عصرهم الذهبيّ، في ظل غيابها عن مختلف المناهج الدراسيّة، ما يجعل الكثير من الشّباب المسلمين يجهلون حقيقة ما أنجزه العلماء المسلمون في زمن كانت أوربا ترقد على براثن الجهل والتخلّف الفكريّ؛ وأضاف صاحب المشروع أنّه هناك ألف سنة مفقودة من كتب التاريخ وهي تُمثل في الواقع العصر الذهبيّ للحضارة الإسلاميّة الذي يجب أن تستحضره الذاكرة الإسلاميّة حاليّا ليكون مشجّعًا ونواةً لتاريخ مجد خالد يكتبه الجيل الحاليّ من المسلمين.

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *