عمومًا في الإعلاناتِ الخاصة بشركات الطيران، تعوّدنا على اتّسامها بطابع الفخامة وتوجيه الإعلان لفئة خاصة من النّاس هي ببساطة فئة الأغنياء الذين بإمكانهم السَّفر في تلك الطائرات التي تتوفر على كلّ وسائل الرّاحة والترفيه مع تقديم خدماتٍ نوعيّة. كثيرٌ من تلك الإعلاناتِ في الواقع يوحي للطبقة البسيطة والمتوسطة من النّاس أنّه ليس بإمكانها السّفر مطلقُا باستخذام طائرة، خاصةً بالنّسبة للأطفال الذين كثيرًا ما يحلمون بركوب طائرة. لكن كلّ تلك الأمور التي تحدّثت عنها، لايبدو أنّ الطيران التركيّ يريد أن يوصلها للنّاس لأنّه حقًا في رأيي يعكسُ التوجه الفكريّ التركيّ العام الذي دفعه إلى التقدّم والازدهار؛ فعلى خلاف الإعلانات العالميّة الخاصة بشركات الطيران، يتميّز الإعلان بالبساطة والعمق ويحمل أفكارًا يتميّز بها المجتمع التركيّ في ظلّ فلسفته السياسيّة والفكرية التي هي سببُ نجاح التجربة الاقتصادية والاجتماعيّة للمجتمع التركيّ. يعرض الإعلان أطفالاً فقراء في منطقة نائية في تركيّا، يُشاهدون طائرة محلّقة في السّماء مُتّجهة لإسطنبول. فيطمح الصغار في هبوط الطائرة في منطقتهم النائيّة والبسيطة، لكنّهم في البداية يعتقدون أنّ ذلك مستحيل الحدوث، ثمّ يقررون أن يبنوا مطارًا بسيطا يشعلون فيه الأضواء وينتظرون مرور التي فجأة تتوقف في ذلك المطار الصغير لينتهي الإعلان ببهجة الأطفال مع عبارة هي الأهمّ في كلّ ما سبق تقول : ” ما فائدة أن نهبط في كلّ بقعةٍ من الأرض، وهناك منطقة من تركيا لم نهبط فيها “. العبارة توحي بالقدر التي تعطيه تركيّا للإنسان الذي هو الكنز الحقيقيّ الذي يملكه كلّ بلد كما أنّ الإنسان التركيّ أهمّ في تركيا من أيّ إنجاز، وكلّ النّاس هنا يتساوون فكما أنّ التركيّة تحطّ في اسطنبول، من حقه أيضًا الطفل الذي يعيش في منطقة نائية في تركيّا أن يستمتع بنفس إنجازات بلده ولا يهمّ أين يعيش. المهمّ أنّه تركيّ وفي رأيي هذا أسمى معنى للمواطنة والوطنية؛ أن يتساوى النّاس في ظلّ بلدٍ واحد.
في الواقع، يرى الخبراء أنّ ذلك الإعلان هو من بين 10 أفضل إعلانات تركيّة.
الرّسالة التي نفهمها أخيرًا هي أنّ الإنسان هو الثروة الحقيقيّة لكلّ حضارة ومتى استُثمرتْ وأعطيتْ القيمة التي تلزمها، حققتْ الإنجازاتِ التي تسمو بالبلد.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *